
ملخص
التذوق تجربة معقدة. تستشعر مستقبلات التذوق في اللسان والحنك والحلق الصفات الأساسية، ومنها الحلو والحامض والمالح والمر والأومامي، كما يزداد الاعتراف بدور الإحساس بالدهون. وتسهم القوام ودرجة الحرارة، ولا سيما حاسة الشم، إسهامًا مهمًا في النكهة. قد يؤدي ضعف التذوق أو تغيره إلى تبدل عادات الأكل والوزن، وقد يسهم أحيانًا في مشكلات صحية.
اضطرابات التذوق لها أسباب كثيرة، منها الالتهابات، والعدوى الفيروسية أو الفطرية، والأدوية، والارتجاع، ومتلازمة شوغرن وجفاف الفم، والحروق، والكتل، وإصابة الأعصاب، وجراحة الأذن، وأمراض الدماغ، والأمراض الجهازية، والحمل، وأعراض حرقان الفم. يبدأ التقييم بتاريخ مرضي مفصل وفحص للأنف والأذن والحنجرة، وقد تلزم فحوص إضافية. يعتمد العلاج على السبب، وقد يتراوح بين الأدوية والعناية بالأسنان، ونادرًا الجراحة. وتشمل النصائح العامة نظافة الفم الجيدة، والتغذية الكافية، وتعديل الطعام لجعل الأكل أكثر متعة.
أسباب اضطرابات التذوق
قد يؤثر التهاب الفم، مثل التهاب اللثة أو عدوى الغدد اللعابية، في التذوق. وقد تسبب العدوى الفيروسية، ومنها الهربس البسيط والحماق النطاقي وفيروس كوكساكي، فقدانًا أو تغيرًا مؤقتًا في التذوق يتحسن غالبًا مع زوال العدوى. كما يمكن للعدوى الفطرية في الفم أن تؤثر في مستقبلات التذوق.
قد تسبب بعض الأدوية طعمًا حامضًا أو مرًا أو معدنيًا مستمرًا، أو تقلل حاسة التذوق. ومن أمثلتها بعض مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، مع إمكان تسبب أدوية أخرى كثيرة في ذلك. لا توقف دواءً موصوفًا قبل مناقشة الأمر مع الطبيب الذي وصفه. وقد يسبب الارتجاع المعدي المريئي أو الارتجاع إلى الحلق طعمًا حامضًا أو مرًا.
قد يضعف جفاف الفم الشديد التذوق، سواء ارتبط بمتلازمة شوغرن أو بأسباب أخرى لنقص اللعاب. وقد تضر الحروق والكتل التي تصيب اللسان بمستقبلات التذوق. ويمكن لإصابة أعصاب التذوق، مثل ما يحدث مع مشكلات العصب الوجهي أو بعد جراحة الأذن، أن تسبب فقدان التذوق في جزء من اللسان.
قد تؤثر إصابة الدماغ أو مرضه، مثل السكتة الدماغية أو ورم الدماغ، في التذوق أحيانًا. كما قد تسهم حالات أيضية أو جهازية مثل قصور الغدة الدرقية والسكري وأمراض الكبد أو الكلى. ويمكن أن تتغير حساسية التذوق أثناء الحمل؛ فتلاحظ بعض النساء زيادة الحساسية للمرارة في بدايته أو تغير التفضيلات لاحقًا.
فحص اضطراب التذوق
يسأل الطبيب عن طبيعة المشكلة وبدايتها ومدتها، وعن الأعراض المصاحبة مثل ضعف الشم، أو التهاب الفم، أو نقص اللعاب. كما تهم معرفة الأدوية والعمليات السابقة والعلاج الإشعاعي.
يشمل فحص الأنف والأذن والحنجرة معاينة دقيقة للفم، وجس اللسان والرقبة عند الحاجة. ولأن جزءًا كبيرًا مما نسميه “الطعم” يعتمد في الحقيقة على الشم، فقد يكون اختبار الشم مفيدًا. ولا يلزم اختبار التذوق الرسمي كثيرًا، وقد يشمل التعرف إلى محاليل حلوة وحامضة ومالحة ومرة.
العلاج
يُوجَّه العلاج إلى السبب. فقد يحتاج التهاب الفم وعدواه إلى أدوية أو إحالة إلى طبيب أسنان أو اختصاصي جراحة الفم والوجه والفكين. يتحسن التذوق غالبًا بعد زوال العدوى الفيروسية، بينما تعالج العدوى الفطرية بمضادات الفطريات.
قد تتحسن إصابة أعصاب التذوق بعد الجراحة مع الوقت، لكن التلف الدائم قد يترك نقصًا مستمرًا. وقد يحسن علاج قصور الغدة الدرقية أو تصحيح سوء التغذية مشكلات التذوق المرتبطة بهما. كما قد يتحسن فقد التذوق بعد العلاج الإشعاعي للرأس والعنق تدريجيًا. وقد تساعد بدائل اللعاب أو وسائل تحفيزه عندما يكون جفاف الفم عاملًا مهمًا.
إذا اشتُبه في دواء، فيمكن للطبيب مراجعة البدائل؛ وقد يحدث التعافي بعد تغيير الدواء أو إيقافه بصورة آمنة، لكن بعض التأثيرات قد تستمر مدة أطول. وعندما لا يُعرف السبب، قد يحدث تحسن خلال سنة أو سنتين، لكن ذلك غير مضمون.
نصائح عامة
- حافظ على نظافة الفم والعناية المنتظمة بالأسنان.
- احرص على تناول ما يكفي من الطعام والسوائل، خصوصًا إذا قللت اضطرابات التذوق شهيتك.
- لا تعوض بإفراط في السكر أو الملح.
- جرّب تنويع القوام والحرارة والأعشاب والتوابل والحموضة لجعل الطعام أكثر قبولًا.
- قد يجد بعض الأشخاص المشروبات الغازية أو التوازن بين الحلو والحامض والمر مفيدًا.
- قد تساعد معززات النكهة مثل غلوتامات أحادية الصوديوم بعض الأشخاص، مع مراعاة القيود الغذائية والنصيحة المهنية.
- إذا كانت حاسة الشم سليمة، فقد يحسن تعزيز روائح الطعام الإحساس بالنكهة.
تواصل مع طبيب سريعًا إذا كان تغير التذوق مفاجئًا، أو في جهة واحدة، أو مصحوبًا بأعراض عصبية، أو كتلة في الفم أو الرقبة، أو نقص وزن غير مفسر، أو عجز عن الحفاظ على تغذية كافية.
مهم
هذه معلومات عامة ولا تغني عن التقييم الطبي الفردي. تواصل مع طبيب إذا كانت الأعراض شديدة أو مفاجئة أو مستمرة.

